يكتسب معظم البشر معتقداته وأفكاره من البيئة والظروف المحيطة به وغالبا لا يتدخل في تكوين معتقداته وأفكاره الا بنسبة قليلة , لذلك في كل مجتمع نجد أغلبية وأقلية وتمثل الأغلبية الفكر السائد عند معظم المجتمع أما الأقلية تمثل الفكر السائد أيضا ولكن عند عدد قليل من أفراد المجتمع , ومن المعروف أن الأشخاص المؤثرين في تاريخ البشر قلائل للغاية بالنسبة لعدد البشر منذ وجود الانسان وذلك بسبب صعوبة الخروج من النطاق الذي يضعه المجتمع للانسان والذي يتمثل في القيم والمعتقدات المطلقة التي تدور بالانسان في فلك التعصب والصراع مع المختلف سواء كان صراعا ماديا أو فكريا مما يجعل الانسان لا يري في نفسه الا الصواب المطلق والآخر الخطأ المطلق وهذا هو أهم أسباب التأخر والتخلف وليس هو السبب الوحيد فحينما حاول البعض الخروج من نفق الأفكار المطلقة كانوا قد صنعوا لأنفسهم مطلق جديد ... ألا وهو النسبية !!
نعم فقد كانت النسبية هي المطلق الجديد لهؤلاء فأعاقتهم عن الحكم علي الأشياء للاعتقاد بأن الصواب والخطأ نسبيين فلا يصح الحكم بصحة أو خطأ شئ .
ومع اقتناعي بنسبية الأشياء الا أنني أري أن التعامل مع النسبية كمطلق ليس هو السبيل للنهوض بالفكر البشري لأنني علي اقتناع أن الحكم علي الأشياء يجب أن يكون بصورة مطلقة مع الأخذ في الاعتبار أن هذا الحكم المطلق لصاحبه يدور في فلك النسبية , فمثلا الحقيقة العلمية يكون صاحبها لديه اليقين أنها صحيحة طبقا لتجارب مادية ولكنه يجب أن يعلم أن هذا اليقين قد نما عنده نتيجة لظروف معينة وفي زمان ومكان معينيين لذلك اذا تغيرت هذه العوامل فاحتمال الخطأ قد يكون واردا .
لذلك أري أن النسبية هي الايمان باختلاف المطلقات وأن المطلق الذي أعتنقه أو أتخذه منهجا لي ليس هو الحقيقة التي يجب أن يعلمها كل البشر وأن يؤمنوا بها في كل الظروف وفي كل زمان ومكان ولكنه هو الحقيقة التي أؤمن بها في ظرف معين وفي زمان ومكان معينيين .




.jpg)
.jpg)
